أحمد بن علي القلقشندي

225

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

على خلفاء السلف من الإقليم وجبى إليهم من الأموال التي لم يفز عظماء الملوك بجزء من أجزائها وناهيك أنهم فتحوا عدة من الممالك العظيمة التي كانت يضرب بها المثل في عظيم قدرها وارتفاع شأن ملوكها من ممالك الشرق والغرب حتى ذكر عظماء الملوك عند بعض السلف فقال إنما الملك الذي يأكل الشعير ويعس على رجليه بالليل ماشيا وقد فتحت له مشارق الأرض ومغاربها يريد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد حكى أنه رضي الله عنه حين أتى لفتح بيت المقدس كان يخرج من مخلاة فرسه كسرا يابسة من خبز فيمسحها من التراب ويأكلها فلما رآه عظماء بيت المقدس قالوا لا طاقة لنا بهذا . ولم يزل الأمر على ذلك إلى أن سلم الحسن رضي الله عنه الأمر لمعاوية بن أبي سفيان فأخذ في إظهار أبهة الخلافة وترتيب أمورها على نظام الملك لما في ذلك من إرهاب العدو وإخافته وتزايد الأمر في ذلك حتى اضمحل في جانب الخلافة سائر الممالك العظيمة وانطوى في ضمنها ممالك المشارق والمغارب وفاقت بأبهتها الأكاسرة والقياصرة